من هدم سوق قرية الشين؟ بقلم الاستاذ محمود السايس
سوق الشين.
ليس قصة للترفيه عن النفس قدر ماانها قصة واقع مر تعيشه قريتي ((الشين مركز قطور محافظة الغربية))بعد اغتيال سوقها الكبير او المعروف في كل مصر (بسوق الاربعاء)ترجع قصة هذا السوق الي قديم الأزل لربما الي قرون خلت ،سوق الأربع رمز لقرية ورد اسم هذا السوق في مسلسل الوتد للفنانه القديرة هدي سلطان او فاطمه تعلبه وتدور أحداث المسلسل بقرية شباس عمير التابعه لمحافظة كفر الشيخ واور كاتب المسلسل اسم سوق الشين علي لسان ابنها تاجر المواشي،وهذا الكلام كان في أربعينيات القرن الماضي،لنأخذ كم في رحلة قصيرة داخل سوق الشين(الاربعاء)اذا كنت من غير سكان القرية واتيت الي السوق فعليك اولا ان تترك دابتك في الوكالة حتي لاتضيع إذن ماهي هذه الوكالة ؟!!!
الوكالة تشبه الآن البارك الذي تركن فيه سيارتك لحين عودتك إليها بعد ما تنتهي من شراء متطلباتك ،الوكالة كانت مكان دار الدكتور مصطفي عبده ،نمر اولا من أمام منزل ا الحاج عبد الصمد الهنداوي حيث سوق الغلال ،يباع فيه جميع الحبوب التي تنتجها الارض نمشي باتجاه مسجد الفتح حيث سوق الخضار ثم سوق السمك و الفسيخ ثم بعدها ندخل السوق في الناحية الشرقية للقرية فإذا بعيناك تنبهر من جمال وحسن تنظيم السوق تمشي اولا في شارع القماش وهو شارع مغطي بالصاج والقراميت يشبه أعتى الأسواق الأوربية، مقسم الي عدة أجزاء فلكل تاجر مكانه المخصص ،يفد الي هذا السوق أشهر تجار الأقمشة من كل مكان كذلك يفد إليه راغبي أجود وأحسن الأقمشة من كل مكان أيضا ،وكذلك الصاغة فقد كان لتجار الذهب اماكن مخصصة لهم ،انظر الي اليسار قليلا عند مدخل شارع القماش تجد محلات الحدادين تبيع لوازم الفلاح من فؤس ومناقر ومناجل واحبال للمواشي وحدائد لوازم الافران البلدية،انظر ها هو عمك عبده الحداد وابنه جمال يشعلان الفحم من أجل أن يصنعا فاسا لفلاح جالس امامهم،فلنمش قليلا الي الامام مكان المعهد الابتدائي حيث عمك مصطفي درويش أحد أشهر صانعي الأحذية اليدوية في بسيون كلها ،الفلاحون مذدحمون أمامه ،صناعه يدويه اصليه مش تقولي كلاركس وغيره؟!!!!!!
نسير الآن باتجاه مدرسة الصناعة حيث اكبر أسواق محافظة الغربية للمواشي هذا قسم للجاموس وذاك للأبقار وتلك للعجول بانواعها تنظيم رائع تجار من كل مكان المقاهي القماشية عامرة بالتجارة من كل شكل ولون، فلنعبر الشارع باتجاه المشفي حيث اكبر سوق للجمال (الإبل)بانواعها، مصتفة في بهاء وجمال رائع تعانق أعناقها الطويلة عنان السماء ، الفلاحون يشترون،هذا ابي عاشق الجمال ولا سيما المغربي منها ،ابي يفرز الجمال بخبرته، يشتري للناس دون مقابل ابتغاء وجه الله وفتح بيوت المعدمين ،يعرفه جميع تجار الإبل وخاصة المعلم عبد الونيس اكبر تاجر جمال في المنطقة ،انظر يجلس بجوارة المشترون ،بجانبه سوق الحمير ،فلنرجع جهة دار الجنزوري وصلنا الي سوق الغنم والماعز ثم سوق الطيور بانواعها ،سوق الشين سوق ضخم مزدحم بالناس سيارات نقل كثيرة جدا تحمل لوحات جميع محافظات مصر ،سوق الأربعاء صممه الإنجليز فجعلوا منه أكبر مركز تجاري ليس في المنطقة بل في المحروسة كلها .
أما اليوم فقد قضت يد الإنسان دون وعي علي كل جميل أصيل ويبقى السؤال
من هدم سوق الشين؟
دمتم في رعاية الله وحفظه
محمود السايس