صورة نادرة بها اسماء العمد بالغربية وكل القرى التابعة لطنطا عام 1935

 والعمدة يقوم بأعمال ضبط الأمن وله مساعدون توظفهم الحكومة براتب شهري، يسمون خفر وواحدهم خفير وكبيرهم يسمى شيخ الخفر وهو أكبرهم سنا

يا حضرة العمدة جملة ترددت علي مسامع الجميع في العديد من الأفلام القديمة والحديثة على حد السواء فالعمدة قديما كان رمزا للسلطة وكثيرا ما تغنت به الأغاني الشعبية ومنصب العمدة معروف في معظم دول العالم إن لم يكن جميعها وقد تتشابه مهامه وطريقة وشروط تعيينه أو تختلف من بلد إلى آخر وفي بعض الدول يعادل هذا المنصب منصب رئيس مجلس المدينة أو ربما وظيفة المحافظ.


وفي مصر كان منصب عمدة القرية معروفا بداية من عهد المصريين القدماء وكان يعد إمتدادا لوظيفة شيخ البلد التي كانت تطلق في البداية على هذه الوظيفة وإستمر ذلك حتي عهد المماليك ومن بعدهم العثمانيين وفي عهد الخديوي إسماعيل وفي عام 1871م تم إصدار قانون نص علي أن يكون على رأس كل قرية عمدة يرأس فرقة أمنية من الخفراء ويعاونه شيخ البلد أو أكثر من شيخ للبلد وقد شدد القانون على إختيار العمدة بالإنتخاب الحر المباشر من أهالي القرية ونص هذا القانون أيضا علي أن تكون من بين مهام العمدة حفظ الأمن وإرسال الشباب إلى الجيش وتنظيم أمور الري والإشراف علي تسجيل المواليد والوفيات وتسجيل مَن بلغوا سن الإنتخاب في جداول الإنتخابات العامة وبعد الإحتلال البريطاني لمصر عام 1882م سعى الإنجليز إلى إحكام قبضتهم على الريف المصرى فطلبوا من الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1895م إصدار مرسوم بقانون يجعل إختيار العمدة بالتعيين كما أضاف هذا القانون إلى مهام العمدة صلاحيات القاضي في الفصل في المنازعات .



وبعد قيام ثورة عام 1952م وفي عام 1964م نُزعت من العمدة أغلب الصلاحيات الإدارية والقضائية لكنه إحتفظ بوظيفته الأمنية وبتسجيل الناخبين وهي أمور لا يزال يختص بها بالإضافة إلى وظيفته الإجتماعية فهو في نظر قومه كبير القرية وكبير المقام والذى يصلح بينهم ويشاركهم مناسباتهم الحزينة والسعيدة فهو الكبير الذي يتم من خلاله حل أي مشاكل بقريته عن طريق المجالس العرفية التي يتم الحكم فيها تبعا للأعراف والتي يقيمها العمدة في دواره وهذا الدوار نفسه له مكانة خاصة في نفوس أهل القرية لأنه المكان الذي تنتهي فيه المنازعات الكبري ويتجمع فيه كل كبار القرية وزوارها وضيوفها من المسئولين ولهذا كان يجب أن يكون العمدة من أكبر عائلات القرية والتي كان نادرا أن تخرج العمودية منها وتتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل وجدير بالذكر أن وظيفة شيخ البلد ما تزال موجودة إلى جوار وظيفة عمدة القرية حيث يقوم الأول بجمع سجلات الناحية ويتم تعيينه من جانب الحكومة أما العمدة وتعينه الحكومة أيضا فيقوم بأعمال ضبط الأمن وله مساعدون توظفهم الحكومة براتب شهري يسمون خفر وقائدهم يطلق عليه شيخ الخفر وكان غالبا ما يكون الأكبر سنا من بينهم .


وفي الآونة الأخيرة قامت الحكومة المصرية بتقليص عدد الذين يتولون منصب العمدة بسبب الصراعات والنزاعات التي كانت تنشب بين العائلات خلال المنافسة على هذا المنصب حيث أحلت محله نقطة شرطة من رجال الأمن في الكثير من القرى التي يزيد عدد سكانها عن حد معين حيث يعمل تحت قيادتها خفر هذه القرى الذين كانوا يتبعون العمدة فيما سبق أما القرى التي لاتصل فيها الكثافة السكانية إلي الحد الذى يسمح بإقامة نقطة شرطة بها فلا يزال منصب العمدة موجودا بها علي أن يتم تعيينه من جانب وزارة الداخلية.


وكان هذا المنصب لسنوات عدة حكرا على الرجال فقط إلي أن قام وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي في عام 2008م بتعيين أول سيدة في هذا المنصب تدعى إيفا هابيل كيرلس وهي لم تكن أول سيدة تتولى هذا المنصب فحسب بل أول مسيحية أيضا تتصدر لهذا المشهد وقد كانت عضو منتخب في المجلس الشعبي المحلي لمحافظة أسيوط ثم تم تعيينها عمدة لقرية تسمي كمبوها بحرى وهي قرية تسكنها أغلبية مسيحية وهي ترى أن المنصب لم يكن جديدا عليها لأن والدها كان عمدة القرية قبل وفاته وأنها كانت تساعده في عمله كعمدة لنفس القرية منذ عام 1990م بعد أن ضعف صحيا إلى أن توفي عام 2002م عن عمر يناهز 85 عاما .



المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق