عصير البرسيم فى أحد الأزمنة بمصر كان هناك محلات لبيع عصير البرسيم
«عصير البرسيم» .. كيف استعرضت الصحافة قصة أغرب محل فى تاريخ مصر؟ | صور
يظل البرسيم أعظم الغلات الزراعية أهمية واتساعا، ويؤكد المؤرخون أن انعدام المروج الطبيعية لغذاء الحيوان في مصر، جعل للبرسيم أهميته الكبرى، التي مازالت متواجدة في مصر سواء في الدلتا أو الصعيد، ولكن كان لعصير البرسيم قصته في الصحافة المصرية سواء كزراعة أو كعصير تناولته الصحف بطرافة وفكاهة.
يقول المؤرخ أحمد الحتة في كتابه "تاريخ الزراعة في عهد محمد على"، إن محمد على جلب أصنافًا من البرسيم، وهى التي تُعرف في وقتنا الحالي بالبرسيم الحجازي، مؤكدا أن البرسيم الحجازي يمكث في الأرض كثيرا؛ لذا يفضله المزارعون.
كان البرسيم يُقطع أول مرة، ثم يترك لينمو ثانية، حيث يقطع لمدة أربعة مرات في العام، وقد كان موسمه ينتهي فى شهر برمودة، وفى نهاية الموسم يُجفف جزء من البرسيم المزهر، ويعرف بـ"الدريس" ويستخدم غذاء للحيوانات، أما ما يحجز للتقاوي فيترك ابتداء من شهر برمهات، وقد كان البرسيم يُزرع في الصعيد في شهر بابه بعد صرف مياه الفيضان.
بدوره يقول المؤرخ والأثري فرنسيس أمين لـ "بوابة الأهرام"، أن قصة عصير البرسيم في خمسينيات القرن الماضي كان طُرفة وفكاهة، مؤكدا أن بعض الأقاويل رجحت أن يكون العصير الذي كان يتناوله الناس هو الحلبة الخضراء؛ لكون الحلبة الخضراء أقرب للبرسيم في الشكل، مضيفا أن المحل الذي كان يقدم عصير البرسيم كان في منطقة الدواوين.
وتقول مجلة "الإثنين والدنيا":"فوجىء المارة في منطقة الدواوين، بشاب يقف أمام محل عصير، وفى يده حزمة برسيم كبيرة، وهو يهتف مناديا (إتفضل يابيه إشرب برسيم)، اقترب المارة من المحل الذي يشير إليه الصبي فرأوا حزمًا ضخمة من البرسيم تُزين واجهة المحل، والذي يحمل يافطة طريفة (إشرب العصير الممتاز.. شراب الربيع الصحي)، وقد وقف صاحب المحل يشرح للناس أهمية هذا العصير وفوائده فهو يعالج الروماتيزم وضغط الدم ومرض السكر.
وبدأ الناس يتفاعلون ويتذوقون هذا العصير السحري ولم يخل الأمر كالعادة من التنمر والتريقة بشكل فكاهي، فهذا رجل يسأل (يعنى الواحد لو شربه يبقى قوة كام حمار؟)، ودخل واحد للمحل وهو يصرخ (ماء ماء).. وإحدى بنات البلد تعاملت مع البائع متباعدة خشية أن تكون إصابته عدوى الرفص كالحمار، وجاء صعيدي يطلب عصير قصب فقال له جرب عصير البرسيم، فغضب الصعيدي وقال :"مين قالك يابوى إنى أنا حمار ، عصير البرسيم ده تشربه انت.. علشان أنت حمار حصاوي".
الطريف أن صاحب المحل قام بافتتاح أربعة محال لبيع عصير البرسيم في منطقة الدواوين بالقرب من شارع خيرت، ويؤكد فرنسيس أمين، أن الطريف أن محرر مجلة "الإثنين والدنيا" في مارس ١٩٥٢ قابل الدكتور محمود المغربي رئيس أبحاث التغذية بوزارة الزراعة، وسأله عن رأيه في البرسيم كغذاء أو شربه كعصير للإنسان، فقال له إنه يحتوى على الكاروتين المكون لڤيتامين ألف، والإيثامين والريبوفلامين والناياتين، وهى المواد التي تكون ڤيتامين ب، وبه بروتين وقدر من ڤيتامين سي ود، وأنه يدخل في أمريكا فى صناعة بعض الأدوية المقوية للأطفال، وأنه من أحسن الخضروات المليئة بالڤيتامينات، وفى هذا الصدد فهو يتفوق على الملوخية والحلبة الخضراء.
لا أحد يعرف مصير عصير البرسيم في منطقة الداووين بشارع خيرت، إلا إنه كما يقول قرنسيس أمين تحول لتاريخ من الطرافة والغرابة والفكاهة، والتي دعت العقلية الشعبية أن تستدعيه فى أوقات الأوبئة، كنوع من التراث.


